الشيخ عبد الله الحسن
272
المناظرات في الإمامة
فقال الشيخ - أيده الله تعالى - : نعم يجوز ذلك ، بل لا منه لمن غاب عن المقام في علم ما كان منه إلى النظر والاستدلال ، وليس يجوز أن يقع له به علم الاضطرار لأنه من جملة الغائبات ، غير أن الاستدلال في هذا الباب يختلف في الغموض والظهور والصعوبة والسهولة على حسب الأسباب المعترضات في طرقه ، وربما عرى طريق ذلك من سبب فيعلم بيسير من الاستدلال على وجه يشبه الاضطرار ( 1 ) ، إلا أن طريق النص حصل فيه من الشبهات للأسباب التي اعترضته ما يتعذر معها العلم به إلا بعد نظر ثاقب وطول زمان في الاستدلال ( 2 ) . فقال : فإذا كان الأمر على ما وصفت فما أنكرت أن يكون النبي - صلى الله عليه وآله - قد نص على نبي آخر معه في زمانه ، أو نبي يقوم من بعده مقامه ، وأظهر ذلك وشهره على حد ما أظهر به إمامة أمير المؤمنين - عليه السلام - فذهب عنا علم ذلك كما ذهب عنا علم النص وأسبابه ؟ فقال له الشيخ - أيده الله - : أنكرت ذلك من قبل أن العلم حاصل لي ولكل مقر بالشرع ومنكر له بكذب من ادعى ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، ولو كان ذلك حقا لما عم الجميع على بطلانه وكذب مدعيه ومضيفه إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ( 3 ) ، ولو تعرى بعض
--> ( 1 ) أي على وجه يشبه العلم الضروري والبديهي . ( 2 ) وأهم الأسباب شدة إخفاء الخلفاء ومن بيدهم السلطة والقدرة ذلك ، وشدة النكير على من كان يظهره ، وخوف الناقلين منهم ، ولولا أن قيض الله سبحانه رجالا لم تأخذهم لومة لائم لكان يجب عادة أن لا يكون من ذلك عين ولا أثر ، ويكون ذلك نسيا منسيا ، ويكون الاضطرار بخلافه . ( 3 ) والحاصل أن العلم ببطلان ذلك ضروري من الأمة ، وحصول العلم الضروري لهم في ذلك دون مسألة الإمامة لعدم الدواعي على الاخفاء والكتمان فيه .